محمد بن جرير الطبري

154

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

المطر عن عاد وجهدوا ، قالوا : جهزوا منكم وفدا إلى مكة ، فليستسقوا لكم ، فإنكم قد هلكتم فبعثوا قيل بن عير ولقيم بن هزال من هذيل وعقيل بن ضد بن عاد الأكبر ومرثد بن سعد بن عفير ، وكان مسلما يكتم إسلامه ، وجلهمة بن الخيبري خال معاوية بن بكر أخو أمه ، ثم بعثوا لقمان بن عاد بن فلان بن فلان بن ضد بن عاد الأكبر . فانطلق كل رجل من هؤلاء القوم معه رهط من قومه حتى بلغ عدة وفدهم سبعين رجلا . فلما قدموا مكة ، نزلوا على معاوية بن بكر وهو بظاهر مكة خارجا من الحرم ، فأنزلهم وأكرمهم ، وكانوا أخواله وأصهاره . فلما نزل . وفد عاد على معاوية بن بكر ، أقاموا عنده شهرا يشربون الخمر وتغنيهم الجرادتان ، قينتان لمعاوية بن بكر ، وكان مسيرهم شهرا ومقامهم شهرا . فلما رأى معاوية بن بكر طول مقامهم وقد بعثهم قومهم يتغوثون بهم من البلاء الذي أصابهم ، شق ذلك عليه ، فقال : هلك أخوالي وأصهاري ، وهؤلاء مقيمون عندي وهم ضيفي نازلون علي والله ما أمري كيف أصنع بهم إن أمرتهم بالخروج إلى ما بعثوا له فيظنوا أنه ضيق مني بمقامهم عندي ، وقد هلك من وراءهم من قومهم جهدا وعطشا . أو كما قال : فشكا ذلك من أمرهم إلى قينتيه الجرادتين ، فقالتا : قل شعرا نغنيهم به لا يدرون من قاله ، لعل ذلك أن يحركهم . فقال معاوية بن بكر حين أشارتا عليه بذلك : ألا يا قيل ويحك قم فهينم * لعل الله يسقينا غماما فيسقي أرض عاد إن عادا * قد أمسوا لا يبينون الكلاما من العطش الشديد فليس نرجو * به الشيخ الكبير ولا الغلاما وقد كان نساؤهم بخير * فقد أمست نساؤهم عيامى وإن الوحش يأتيهم جهارا * ولا يخشى لعادي سهاما وأنتم هاهنا فيما اشتهيت * نهاركم وليلكم التماما فقبح وفدكم من وفد قوم * ولا لقوا التحية والسلاما فلما قال معاوية ذلك الشعر ، غنتهم به الجرادتان ، فلما سمع القوم ما غنتا به ، قال بعضهم لبعض : يا قوم إنما بعثكم قومكم يتغوث بكم من هذا البلاء الذي نزل بهم ، وقد أبطأتم عليهم ، فأدخلوا هذا الحرم واستسقوا لقومكم فقال لهم مرثد بن سعد بن عفير : إنكم والله لا تسقون بدعائكم ، ولكن إن أطعتم نبيكم وأنبتم إليه سقيتم . فأظهر إسلامه عند ذلك ، فقال لهم جلهمة بن الخيبري خال معاوية بن بكر حين سمع قوله وعرف أنه قد اتبع دين هود وآمن به : أبا سعد فإنك من قبيل * ذوي كرم وأمك من ثمود فإنا لا نطيعك ما بقينا * ولسنا فاعلين لما تريد أتأمرنا لنترك دين وفد * ورمل والصداء مع الصمود ونترك دين آباء كرام * ذوي رأي ونتبع دين هود ثم قالوا لمعاوية بن أبي بكر : احبسا عنا مرثد بن سعد ، فلا يقدمن معنا مكة ، فإنه قد اتبع دين هود وترك ديننا ثم خرجوا إلى مكة يستسقون بها لعاد ؛ فلما ولوا إلى مكة ، خرج مرثد بن سعد من منزل معاوية بن بكر ، حتى أدركهم بها ، فقال : لا أدعو الله بشيء مما خرجوا له فلما انتهى إليهم ، قام يدعو الله بمكة ، وبها وفد عاد قد اجتمعوا يدعون ، يقول : اللهم أعطني سؤلي وحدي ، ولا تدخلني في شيء مما يدعوك به وفد عاد وكان قيل بن عير رأس وفد عاد ، وقال وفد عاد : اللهم أعط قيلا ما سألك ، واجعل سؤلنا مع سؤله . وكان قد تخلف عن وفد عاد حين دعا لقمان بن عاد وكان سيد عاد حتى إذا فرغوا من دعوتهم ، قام فقال : اللهم إني جئتك وحدي في حاجتي ، فأعطني سؤلي وقال قيل بن عنز حين دعا : يا إلهنا